السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

81

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وهي لا تتلاشى بالموت ولا تنعدم بل محفوظة في قدرة اللّه حتى يؤذن في رجوعها إلى ربها للحساب والجزاء فيبعث على الشريطة التي ذكر اللّه سبحانه . وظهر بما تقدم أولا وجه اتصال قوله : « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ » الخ ؛ بقوله : « إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ » الخ ؛ وأنه جواب حاسم للإشكال قاطع للشبهة ، وقد أشكل الأمر على بعض من فسر التوفي بمطلق الإماتة من غير التفات إلى نكتة التعبير بلفظ التوفي فتكلف في توجيه اتصال الآيتين بما لا يرتضيه العقل السليم . وثانيا : أن الآية من أوضح الآيات القرآنية الدالة على تجرد النفس بمعنى كونها غير البدن أو شيء من حالات البدن . قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ نكس الرأس إطراقه وطأطأته ، والمراد بالمجرمين بقرينة ذيل الآية خصوص المنكرين للمعاد فاللام فيه لا تخلو من معنى العهد أي هؤلاء الذين يجحدون المعاد ويقولون « أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ » الخ . وفي التعبير عن البعث بقوله : « عِنْدَ رَبِّهِمْ » محاذاة لما تقدم من قوله : « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » أي واقفون موقفا من اللقاء لا يسعهم إنكاره ، وقولهم : « أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا » ومسألتهم الرجوع للعمل الصالح لما ينجلي لهم أن النجاة في الإيمان والعمل الصالح وقد حصل لهم الإيمان اليقيني وبقي العمل الصالح ولذا يعترفون باليقين ويسألون الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا فيتم لهم سببا النجاة . والمعنى : ولو ترى إذ هؤلاء الذين يجرمون بإنكار لقاء اللّه مطرقو رؤوسهم عند ربهم في موقف اللقاء من الخزي والذل والندم يقولون ربنا أبصرنا بالمشاهدة وسمعنا بالطاعة فارجعنا نعمل عملا صالحا إنا موقنون والمحصل أنك تراهم يجحدون اللقاء ولو تراهم إذ أحاط بهم الخزي والذل فنكسوا رؤوسهم واعترفوا بما ينكرونه اليوم وسألوا العود إلى هاهنا